الموطأ

 العودة لصفحة الإصدار الثالث

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 التمهيد

 

الحمد لله رب العالمين الذى خلق فسوى، والذى قدر فهدى، سبحانه قَدَّرَ قدرًا وهدى الخلائق إليه، نشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الأسماء الحسنى والصفات العلا، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وحبيبه، بعثه بالدين والهدى صَلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وَسَلَّمَ تسليمًا كثيرًا.

وَبَعْدُ فإن الله تعالى قد وَفَّقَنَا لنشر الكتب الستة والموطإ فى إصدارنا الأول، وكان الهدف منه طباعة نص هذه الكتب فى أفضل صورة دون إثقالها بفروق النسخ والروايات، فجاء نصًّا مجردًا من الهوامش والتعليقات، وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على الإصدار الأول وَفَّقَنَا الله فيها لنشر «مسند الإمام أحمد بن حنبل» نشرة علمية دقيقة قد أثنى عليها أهل العلم ثناءً حسنًا، ثم رأينا إعادة تحقيق بعض كتب الإصدار الأول، وقد وقع الاختيار على كتابين الكتاب الأول «سنن ابن ماجه» وقد فرغ من تحقيقه على عشر نسخ خطية، وها هو ذا الكتاب الثانى «موطأ الإمام مالك» قد وَفَّقَنَا الله لتحقيقه وإخراجه.

وقد جرى العمل فى إخراجه وفق خطوات علمية دقيقة بما تقتضيه قواعد التحقيق العلمى، فقد حصرنا مخطوطاته قدر استطاعتنا مما وقفنا عليه فى فهارس مخطوطات المكتبات، فَوَفَّقَنَا الله لجمع نسخ خطية كثيرة اخترنا منها خمس عشرة نسخة لكل منها ما يؤهلها للاعتماد عليها فى تحقيق نص الكتاب منها ثمانى نسخ كاملة، كما أن منها أَيْضًا إحدى عشرة نسخةً قَدْ تفردنا بها بفضل الله تعالى يُطْبَعُ عليها الموطأُ لأول مرة، منها ما هو بالغ الإتقان مقروء على الأئمة الحفاظ الأعلام وعليه خطوطهم، وقد قوبل نص الكتاب على هذه النسخ الخطية، ثم قوبل على المصادر الوسيطة كما سيأتى تفصيله فى منهج العمل.

وَقَدْ أَنْجَزَ هذا العملَ الكبيرَ جمهرةٌ من الباحثين فى علوم السنة النبوية واللسان العربى تحت إشراف الأستاذ الدكتور أحمد معبد عبد الكريم أستاذ الحديث الشريف بجامعة الأزهر حاليًّا وبجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا.

وتشتمل مقدمة هذا الكتاب على ستة فصول وهى:

  • الفصل الأول: وفيه التعريف بالإمام مالك، حيث تناولنا فيه اسمه ونسبه، وكنيته ومولده، وطلبه للعلم، وشيوخه وتلاميذه، ومكانته العلمية والثناء عليه، ومؤلفاته، ثم وفاته .
  • الفصل الثانى: وفيه التعريف بموطإ الإمام مالك، حيث تناولنا فيه تسميته وصحة نسبته للإمام مالك، ومكانته بين كتب السنة، ورواياته وبيان الاختلاف بينها وبيان المطبوع منها، ومنهج الإمام مالك فى تصنيفه وترتيب كتبه، وعدد أحاديثه ومخطوطاته، وعناية أهل العلم به .
  • الفصل الثالث: وفيه التعريف برواية يحيى بن يحيى الليثى للموطإ، حيث تناولنا فيه التعريف بالإمام يحيى وبيان أهمية روايته للموطإ، وشهرتها وخصائصها ومزاياها، وتبويب كتب الموطإ وعددها وترتيبها فى رواية يحيى واختلاف النسخ فى ذلك وبيان ما اعتمدناه، والفوات فى سماع يحيى للموطإ من الإمام مالك، وبيان أخطائه فى روايته له عنه، وتغيير ابن وضاح فيها وإصلاحه لها، وأشهر نسخ الموطإ وطبعاته برواية يحيى، ومزايا طبعتنا.
  • الفصل الرابع: وفيه طبقات رواة موطإ الإمام مالك، حيث ذَكَرْنَا فيه خمس طبقات منها مشفوعة بالرسم التخطيطى لها، وبيان اتصالها بالنسخ المعتمدة فى التحقيق .
  • الفصل الخامس: وفيه الوصف التفصيلى للنسخ المعتمدة فى تحقيق الموطإ وبيان رموزها مرتبة حسب أقدمية نَسْخِهَا، حيث ذَكَرْنَا بيانات كل نسخة من حيث: مصدرها، وعنوانها، وإسنادها، وعدد أوراقها، ونوع الخط، واسم الناسخ ومكان النسخ وتاريخه، ومحتواها الإجمالى، وما فيها من سماعات وبلاغات، وغير ذلك .
  • الفصل السادس: وفيه منهج العمل فى تحقيق موطإ الإمام مالك، حيث ذَكَرْنَا فيه عدد النسخ المعتمدة فى التحقيق، وما تَفَرَّدْنَا به منها بفضل الله تعالى، فَيُطْبَعُ عليها الموطأُ لأول مرة ،كما ذَكَرْنَا المصادر المساعدة التى استعنا بها فى توثيق الاختيارات، وأوضحنا كذلك منهجنا فى الترجيح بين النسخ وطريقتنا فى تخريج الأحاديث.

 ۞۞۞

 تقريظ علماء الحديث لهذا العمل

لقد عُرِضَ هذا الكتابُ المباركُ «موطأُ الإمام مالك بن أنس» رحمه الله طبعة المكنـز الإسلامى عرضًا تحكيميًّا على كوكبة من علماء الحديث المختصين به فى عصرنا الحالى.

وقد كانت نتيجةُ تحكيمِ هذه الكوكبةِ المباركةِ من العلماءِ الأثباتِ لتحقيقِنَا هذا الكتاب القَيِّم متمثلةً فى أمرين:

  • أولهما: إبداء بعض الملحوظات التى أفدنا منها فى المراجعة النهائية له.
  • وثانيهما: اتفاق الجميع على صلاحيته للنشر مع تقريظهم له وثنائهم على المنهج العلمى المتبع فى تحقيقه واللجنة العلمية المشرفة عليه، سائلين الله تعالى دوام التوفيق والسداد لإخراج كتب السنة النبوية المشرفة كلها وفق هذا المنهج الرصين.

وهذا بيانٌ بما أُرْسِلَ من خطابات الثناء والتقريظ:

۞الأستاذ الدكتور قاسم على سعد حفظه الله تعالى۞

حيث كتب حفظه الله تعالى بعد قراءته جزءًا منه «وبعد قراءتى لهذا العمل من أوله إلى آخره، مع الاستظهار المتتابع بنسخة ت التى تفضلتم بإرسالها إِلَىَّ، تبين لى بصورة جلية مبلغ ما وصل إليه هذا التحقيق من دقة عالية، ومتانة رفيعة، وخطة مُحْكَمَة، ومنهج قويم، وهذا يدل على إتقان القائمين بهذا الأمر وعظيم حرصهم وجليل اعتنائهم وجميل صبرهم. فكلماتُ المتنِ وَجُمَلُهُ محررةٌ بتأنٍّ وحسن اختيار مع الضبط الدقيق، والحواشى مكتنـزة بفروق النسخ على وجه مَرْضِىٍّ رغم كثرة ما اعْتُمِدَ من النسخ، كما اشتملت تلك الحواشى على فوائد أخرى مهمة وجليلة».

۞الأستاذ الدكتور عبد المجيد محمود حفظه الله تعالى۞

حيث كتب حفظه الله تعالى بعد اطلاعه على جزء منه «وقد اطلعت بحمد الله على هذا القدر من التحقيق، وسرنى ما رأيته من دقة فى العمل، وجهد فى إثبات الفروق بين النسخ العديدة، المخطوط منها والمطبوع، مع اهتمام بشرح الغريب من الكلمات، والتعريف بالمصطلحات الفقهية والبلدان، وتصويب ما وقع فى بعض النسخ من تحريف، وترجيح ما اختلفت فيه الروايات فى أسماء الرواة، وتوثيق الترجيح بالإحالة إلى مواضع تراجمهم فى كتب الرجال، وغير ذلك من التعليقات المختصرة المفيدة، مما يشهد لعمل المحققين بالخبرة والإتقان؛ لذا كانت الملحوظات قليلة، وأكثرها قد يُعَدُّ من قبيل الاختلاف فى وجهات النظر».

۞الأستاذ الدكتور مروان محمد مصطفى شاهين حفظه الله تعالى۞

حيث كتب حفظه الله تعالى بعد مراجعته جزءًا منه «فقد تلقيتُ خطابكم الكريم الذى شرفتمونى من خلاله بالمشاركة فى فحص وتقويم جزء من كتاب «الموطإ» للإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى فى ضوء القواعد التى التزمتم بها فى تحقيقكم للنص والتى أشرتم إليها فى خطابكم الكريم، وبالجملة فإن هذا القدر الذى فحصتُهُ قد بُذِلَ فيه جهد مشكور فى جوانب تحقيق النص والتعليق عليه، وذلك مما يجعله صالحًا للنشر والتداول بعد تلافى ما أبديتُهُ من ملحوظات وما يماثلها، والله الموفق، وأود أن أشكركم على عنايتكم بالسنة المشرفة وإعادة تحقيق وضبط مصادرها الأصلية من الكتب الستة وغيرها، وفقكم الله وأعانكم وسدد خطاكم، وجعل أعمالكم فى موازين حسناتكم بإذنه تعالى.

۞الأستاذ الدكتور فاروق محمود حمادة حفظه الله تعالى۞

حيث كتب حفظه الله تعالى بعد اطلاعه على جزء منه «إن إعادة طبع كتب السنة الأصول بشكل صحيح أمر لا يزال دَيْنًا فى أعناق الباحثين فى ميدان السنة النبوية، فرغم أن هذه الكتب قد طُبِعَت مرات عديدة من قَبْلُ، إلا أن طباعتها كانت تتم على غير منهج علمى ولا أصول مضبوطة صحيحة، وقد رأيتُ فى محاولتكم لطباعة الموطإ بهذه الكيفية عملًا رائعًا جليلًا تَحَقَّقَ فيه ضوابط الرواية والتوثيق وفقه الدراية وحسن التصرف والتعليق، مما يؤكد للمعاصرين وللأجيال القادمة أن كتب السنة النبوية كانت فى كل العصور تُرْوَى وَتُنْقَلُ على أدق المناهج العلمية، حيث يهيئ الله تعالى لها مَن يصونها ويحفظها ويسلمها غضة طرية صافية نقية.

وإذا تم طبع الكتاب بهذه الكيفية ونال حسن الإخراج - كما أعتقده فيكم - مع صلاح النية، فستنسخ هذه الطبعةُ الطبعات السابقة؛ لدقة عملكم وحسن صنيعكم فى تقديمه للباحثين والدارسين على أقرب كيفية حَدَّثَ بها الإمامُ مالكٌ طلابَهُ وتلاميذَهُ، فلقد تتبعتُ اختياراتكم التى وضعتموها فى المتن، وما وضعتموه فى الحواشى حين يكون الخلاف بين النسخ، فوجدتُ أنه اختيار موفق وجيد فى غالبه الأعم إن شاء الله، وكذلك تعليلكم لهذا الاختيار فهو حَسَنٌ وَمُرْضٍ، فإننى أجزم بأن هذا العمل ملاحظاته طفيفة مغمورة فى فضائله ومحاسنه، فأرجو الله تعالى لنا ولكم القبول، وأن يجزيكم الجزاء الموفور.

وأسأله تعالى أن يخرج كتاب الموطإ بهذه الكيفية العلمية الدقيقة ليعم نفعه وينتشر ضوءه، فهذا الكتاب حقيق بهذا الجهد المشكور منكم؛ لأنه أصل الأصول، ولب كتب الأئمة الستة الفحول، كما أرجو الله تعالى لكم التوفيق لإخراج مصادر السنة كلها بهذه الكيفية التى كنا نتوق إليها.

۞الأستاذ الدكتور رضا زكريا محمد حفظه الله تعالى۞ 

حيث كتب حفظه الله تعالى «أشهد أن المحققين من أعضاء لجنة السنة بجمعية المكنز الإسلامى مشروع السنة «موسوعة الحديث الشريف» قد التزموا بإثبات فروق نسخة ت - التى أرسلتموها إِلَىَّ - وأنهم أثبتوا فى صُلْب الكتاب ما يوافق منهج النص المختار، وأنهم التزموا بالقواعد المعتبرة فى تحقيق النصوص الحديثية وجهدهم فى مقابلة النسخ مع مشقته البالغة كالشمس، وسيجزيهم الله عليه أحسن ما عملوا، وسيشربون إن شاء الله من حوض نبينا صلى الله عليه وسلم صاحب السنة المشرفة، وسيشكرهم عليه المحدثون خاصة، وسائر العلماء عامة فجزاهم الله خيرا».

۞الأستاذ الدكتور مصطفى محمد أبو عمارة حفظه الله تعالى۞

حيث كتب حفظه الله تعالى «لقد قرأتُ هذا القسم كلمةً كلمةً، بل حرفًا حرفًا، ووجدتُ فيه جهدًا مبذولًا وعملًا رائعًا خاصة فيما يتعلق بالمقارنة بين النسخ وليس هذا بالأمر الهين».

۞الأستاذ الدكتور عبد اللطيف الجيلانى۞ 

حيث كتب حفظه الله تعالى «فقد نظرت فى العمل المرسل إِلَىَّ فوجدته عملًا جديرًا بالإشادة، حَرِيًّا بالتنويه، صالحًا للنشر، فعلى الرغم من كثرة طبعـات الموطإ وظهور طبعات لا بأس بها فى السنوات الأخيرة فإن تحقيق أعضاء لجنة السنة بالمكنز الإسلامى يفوق تلك الأعمـال السابقة ويُزرى بها، فهو عمل فيه من الضبط والإتقان ما يُغرى بالاعتماد عليه وتفضيله على غيره، فقد ألفيته بعد فحصه وقراءته بحمد الله عملًا علميًّا متميزًا بأمور كثيرة منها: التوفيق فى انتقاء طائفة من أهم النسخ الخطية لكتاب الموطإ، وسلامة منهج التحقيق فى الجملة، ويبدو أن إقراره كان بعد دراسة ومناقشة لدقته وشموليته واستجابته لمعايير التحقيق العلمى، حيث الإتقان فى قراءة النص، والتفانى فى المقابلة، وإثبات الفروق بين النسخ، ودقة التعليقات التى أضاءت نصوص الكتاب وأجابت عن الإشكالات الواردة فيه، وأسأل الله العلى القدير أن يكلأكم برعايته، وأن ينعم عليكم بموفور الصحة والعافية، وأن يـرفع بكم لواء السنة المحمدية».

۞الأستاذ الدكتور زين العابدين بلافريج۞

حيث كتب حفظه الله تعالى «يسرنى أن أُرْفِقَ إليكم نتيجة قراءة القسم المحال عَلَىَّ من موطإ الإمام مالك رحمه الله ومقابلته بالنسخة ت، حيث رأيت النص صالحًا للطباعة والإخراج، فقد وجدته متميزًا بعدة أمور منها: سلامة قراءة النص، واختيار المناسب عند اختلاف النسخ، فقد خضع للمنهج الملْتَزَمِ به من العناية بإبراز فروق النسخ مع كثرتها، والتحاكم إلى أكثرها عند الاختيار، كما أن ضَبْطَ النَّصِّ وَشَكْلَهُ جاء بعناية كبيرة وفق القواعد، إضافة إلى تتبع الألفاظ الغريبة بالشرح، وقد قارنته بمواضع من أحسن ما طُبِعَ من الموطإ وبعض الشروح فاطمأننت إليه، سائلًا الله لكم مزيدًا من التوفيق.

 ۞۞۞

مزايا هذه الطبعة من موطإ الإمام مالك برواية يحيى الليثى بتحقيقنا

لقد اجتمع فى هذه الطبعة من موطإ الإمام مالك بتحقيقنا العديدُ من المزايا ومن أهمها ما يلى:

  • وفرة النسخ الموثقة لدينا أكثر مما توافر فى الطبعات السابقة، فَقَدْ تفردنا بإحدى عشرة نسخةً خطيةً - بفضل الله تعالى - يُطْبَعُ عليها الموطأُ لأول مرة.
  • الاستعانة بعدد من المصادر المساعدة التى تُعَدُّ نسخًا فرعية من الموطإ، إضافة إلى عدد من الكتب المَعْنِيَّة بالتعليق على الموطإ ورواياته.
  • مقابلة النص فى النسخ الخطية المعتمد عليها بعضها ببعض ثم بالمطبوعة، وكذلك بالمصادر المساعدة مقابلة متقنة، حيث الإتقان والتفانى فى قراءة النص وإثبات الفروق بين النسخ.
  • معالجة فروق النسخ فى الهوامش وفق خطةٍ مُحْكَمَةٍ ومنهجٍ قويمٍ بما لا يُضَيِّعُ على القارئ شيئًا مما فى الأصول الخطية من الفوائد، وبما يجعله أَيْضًا مطمئنًّا إلى اختياراتنا من خلال مقارنته بين ما أثبتناه فى المتن وما أودعناه فى الهوامش، واطلاعه كذلك على توثيقاتنا لتلك الاختيارات بتعليلات سديدة وتعليقات مفيدة مضيئة لنصوص الكتاب مجيبة عن الإشكالات الواردة فيه.
  • شرح الألفاظ الغريبة شرحًا مختصرًا مفيدًا.
  • تخريج أحاديث الموطإ من الكتب الستة ومسند الإمام أحمد وربطها بكتابى تحفة الأشراف وإتحاف المهرة.

استلزمت هذه المزايا السابقة تحقيق هاتين المَزِيَّتَيْنِ العظيمتين وهما

  1.  توثيق النص وضبطه وشكله وخدمته بدقة وعناية فائقتين.
  2. التفرد بإثبات ترجيحات فى صلب الكتاب لم تَتَسَنَّ لغيرنا فى الطبعات السابقة للموطإ، وذلك من واقع النسخ الخطية المعتمد عليها. لَقَدْ تفردنا بإثبات ترجيحات فى صلب الكتاب لم تَتَسَنَّ للأعظمى وبشار فى طبعتيهما للموطإ، وخاصة فيما يتعلق بتحرير رواية يحيى بن يحيى الليثى لموطإ الإمام مالك بن أنس، بل وفيما يتعلق بتحرير رواية عبيد الله عن يحيى عن مالك، وفى سبيل تحقيق ذلك لم نُبَالِ بما وقع لهما أو لأحدهما من وهم أو خطإ فى الرواية، فمقصودنا الأعظم هو تحرير الرواية وليس تصحيحها؛ لكن هذا لم يمنعنا من التعليق على هذه الأوهام، فهوامشنا المعالجة لفروق النسخ والروايات قد عالجت هذا الجانب أيما علاج، خاصة فى ظل ما توافر لنا من نسخ خطية موثقة ومصادر مساعدة وكتب مَعْنِيَّة بالتعليق على الموطإ ورواياته.

  ۞۞۞

 منهج العمل فى تحقيق الموطإ

۞ 1. حصرنا مخطوطات موطإ الإمام مالك برواية يحيى بن يحيى الليثى قدر استطاعتنا مما وقفنا عليه فى فهارس مخطوطات مكتبات العالم، ثم بذلنا غاية جهدنا للحصول على هذه المخطوطات، فوفقنا الله لجمع ست وعشرين نسخة، اخترنا منها خمس عشرة نسخة جيدة وموثقة، منها ثمانى نسخ كاملة، كما أن منها أَيْضًا إحدى عشرة نسخةً قَدْ تفردنا بها - بفضل الله تعالى - يُطْبَعُ عليها الموطأُ لأول مرة [1]، هذا إضافة إلى طبعة محمد فؤاد عبد الباقى ورمزها ط.

۞2. استعنا بجانب اعتمادنا على النسخ الخطية والنسخة المطبوعة فى توثيق الاختيارات بعدد من المصادر المساعدة التى تُعَدُّ نسخًا فرعية من الموطإ، وخاصة فيما اختلفت فيه النسخ الخطية وهذه المصادر هى:

  • التمهيد لابن عبد البر، ونظرًا لضعف مطبوعة التمهيد فقد رجعنا بجانبها إلى إحدى نسخه الخطية لدقتها وهى نسخة تقع فى تسع مجلدات محفوظة بمكتبة كوبريلى تحت الأرقام 343 و351.
  • التجريد له أيضًا.
  • المنتقى شرح الموطإ للباجى.

۞3. قابلنا النص فى النسخ الخطية المشار إليها بعضها ببعض ثم بالمطبوعة، وكذلك بالمصادر المساعدة فى مواضع الحاجة، ثم عالجنا فروق النسخ تبعًا للمنهج التالى:

  • إثبات ما اتفقت عليه جميع النسخ المعتمد عليها.
  • إثبات ما اتفقت عليه أكثر النسخ إلا إذا وُجِدَتْ مُرَجِّحات تؤيد اختيار ما ثبت فى أقلها، فيتم إثباته مع ذِكْرِ هذه المرَجِّحات فى الهامش.
  • لم نعتمد ما انفرد به ابن وضاح من تغييرات وإصلاحات فى رواية يحيى.
  • ذكرنا أهم فروق النسخ فى الهوامش حتى لا يضيع على القارئ شىء مما فى الأصول الخطية من الفوائد، وأما تفردات بعض النسخ الخطية بالخطإ المحض فلم نُشِرْ إليه فى الهوامش اكتفاء بإثبات الصواب من النسخ الأخرى، وقد تعددت التصحيفات فى ثلاث نسخ هى: (ث، كو، مح)
  • أهملنا ذكر فروق وحواشى النسخ المتعلقة بغير رواية يحيى، إلا ما كان مؤيدًا للفظ المثبت.
  • نظرًا لتعدد الرموز الموجودة بنسخ الموطإ وعدم الوقوف على تفسير كثير منها فقد رأينا كتابتها كما ترد، وقد نبهنا فى هذه المقدمة على تفسير ما وقفنا على تفسيره. 

۞4 ضبطنا النص ضبطا كاملا سندًا ومتنًا مع الاعتناء بذكر ما وجدناه من الضبط فى النسخ الخطية المعتمد عليها، وقد لوحظ أن نسخ الموطإ مَعْنِيَّة بأوجه اللغة بِنْيَةً وإعرابًا، فلم ننبه على المشهور من ذلك إلا إذا كان متعلقا بالرواية.

۞5. شرحنا الألفاظ الغريبة شرحا مختصرًا مفيدًا من خلال كتب غريب الحديث والشروح والمعاجم اللغوية.

۞6. خرجنا أحاديث الموطإ مما يتفق معه سندًا ومتنًا، أو ما هو بلفظ مقارب من الكتب الستة ومسند أحمد، وربطناها بكتابى تحفة الأشراف وإتحاف المهرة [2] وذلك بالإحالة على مواضع الأحاديث فيهما، ورتبنا البيانات فى التخريج كالتالى:

  • ذكرنا رقم الحديث فى الموطإ.
  • ذكرنا رقم الحديث فى إتحاف المهرة فكتبنا إتحاف وبعده رقم الحديث فيه.
  • ذكرنا تخريج الحديث فى الكتب الستة ومسند أحمد، فكتبنا "وأخرجه" ثم ذكرنا من أخرجه منهم، ورمزنا للكتب بالحروف المعروفةوبعد الرمز كتبنا رقم الحديث فى الكتاب حسب طبعتنا.
فللبخارى خ       ولمسلم م
لأبى داود د       وللترمذى ت

وللنسائى فى المجتبى

س       ولابن ماجه ق
 ولأحمد  حم  
  • ذكرنا رقم الحديث فى تحفة الأشراف حسب الطبعة الهندية بتحقيق الشيخ عبد الصمد شرف الدين، فكتبنا "تحفة" وبعده رقم الحديث فيها.

۞7. وضعنا هذا التخريج فى آخر الكتاب قبل فهرس الموضوعات.

  ۞۞۞

 بيان رموز نسخ الموطإ مرتبة حسب قوة النص وسلامته فى كل منها إجمالًا

م الرمز الجهة م الرمز الجهة
1.

ت

دار الكتب المصرية-طلعت 791

 9. ق

القرويين بفاس بالمغرب

2.

ث

أحمد الثالث بتركيا

 10. ك  الرباط بالمغرب 551
3.

د

دار الكتب المصرية 644

 11. كو  كوبريلى بتركيا
4.

ر

الرباط بالمغرب 618

 12. م  المحمودية 469 بالمدينة المنورة
5.

ش

تشستر بيتى بأيرلندا

 13. مح  المحمودية 468 بالمدينة المنورة
6.

ط

المطبوعة لعبد الباقى بمصر

 14. ن  الوطنية بباريس 1187 بفرنسا
7.

غ

الرباط بالمغرب 524

 15. هـ  الأزهرية بمصر
8.

ف

الخزانة العامة بالرباط 708 بالمغرب

 16. و  الوطنية بباريس 4538 بفرنسا