النوع الأربعون مُخْتَلِف الحديث
تعريفه
أن يأتى حديثان متضادان فى الظاهر فيُوفَّق بينهما
أو يُرَجَّح أحدهما
ويُسَمِّيه بعض المحدثين مُشْكِل الحديث وهو من أهم الأنواع
والعلماء بالحديث والفقه والأصول وغيرهم مضطرون إلى معرفته
وإنما يَكْمُلُ للقيام به الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه والأصول
الغواصون على المعانى الدقيقة وهو قسمان
القسم الأول
يمكن فيه الجمع فيتَعَيَّن ويجب العمل بالحديثين معا
مثاله
ما رواه البخارى 5829 و 5830 ومسلم 5922 و 5924 عن
أبى هريرة قال قال رسول الله
لا عدوى ولا طِيَرَة مع
قوله لا يُورَدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ وجْهُ الجمع أن
الأمراض لا تُعْدى بطبعها ولكنَّ الله تعالى جعل مخالطتها سببا
للإعداء فَنَفَى فى الحديث الأول ما تعتقده الجاهلية من العدوى
بطبعها وأرشد فى الثانى إلى مجانبة ما يحصل بسببه الضرر عادة
بقضاء الله تعالى وقدَرِه وفِعْلِه
القسم الثانى
أن يتضادَّا بحيث لا يمكن الجمع بوجه فإن علمنا
أحدهما ناسخا قدمناه وإلا عَمِلْنا بالراجح منهما كالترجيح بصفات
الرواة وكثرتهم فى خمسين وجها من أنواع الترجيح جمعها الحافظ أبو
بكر الحازمى فى كتابه الاعتبار فى الناسخ والمنسوخ من الآثار وقد
تتبعها الحافظ السيوطى فوجدها ترجع إلى سبعة أقسام تتلخص فيما يلى
1 الترجيح بحال الراوى كأَنْ يكون فقيهًا أو أعلى إسنادًا
2 الترجيح بالتحمُّل فيُرجَّح الحديث الذى حُمِل بالسماع على ما
حُمِل عرضًا أو كتابة
3 الترجيح بكيفية الرواية كتقديم المنقول بلفظه على المنقول
بمعناه
4 الترجيح بوقت ورود الحديث فيُرَجَّح المدنى على المكى وهكذا
5 الترجيح بلفظ الحديث كترجيح الخاص على العام والحقيقة على
المجاز
6 الترجيح بالحكم كتقديم الحظر على الإباحة والأحوط على غيره
7 الترجيح بأمر خارجى كتقديم ما وافقه ظاهر القرآن أو سنة أخرى
أو عمل الأمة
وأول مُصَنَّف فى مُخْتَلِف الحديث كتاب اختلاف الحديث للإمام الشافعى ولم
يقصد استيفاءه إنما ذكر جملة تُنَبِّه العارف على طريق الجمع بين
الأحاديث وكان الإمام أبو بكر بن خزيمة من أحسن الناس كلاما فيه حتى
قال لا أعرف عن النبى
حديثين مُتَضَادَّيْن فمَنْ كان عنده
فَلْيَأتِنى لأجمع بينهما وأحسن المصنفات فى مُخْتَلِف الحديث كتاب
مُشْكِل الآثار للإمام الطحاوى
وأما الأحاديث التى لا مُعَارض لها بأى وجه من وجوه المعارضة فَتُسَمَّى
محكمَ الحديث
مثاله
ما رواه مسلم 557 والترمذى 1069 عن عبد الله بن عمر أن
رسول الله قال لا تُقْبَل صلاة بغير طُهور ولا
صدقة من غُلول
وقد صنَّف عثمان بن سعيد الدارمى فيه كتابا كبيرا .