النوع الثامن والثلاثون ناسخ الحديث ومنسوخه
تعريفه
رفعُ الشارعِ حكمًا منه متقدمًا بحكم منه متأخر
وهو فن مُهِمٌّ مُسْتَصْعَبٌ وكان للإمام الشافعى يدٌ طُولى وسابقة
أولى فى هذا الفن وقد أدخل فيه بعض أهل الحديث ما ليس منه لخفاء
معناه وهو أقسام :
القسم الأول
ما يُعْرَفُ
بتصريح رسول الله
مثاله
ما رواه مسلم 5229 عن بُرَيْدة بن الحَصِيب أن رسول الله
قال كنتُ نَهَيْتُكُمْ عن زيارةِ القُبُورِ فزوروها .
القسم الثانى
ما يُعْرَفُ بقول الصحابى
مثاله
ما رواه أبو داود 192 والنسائى 186 عن جابر بن عبد
الله قال كان آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رسول
الله تركَ الوضوءِ مما مَسَّتِ النار .
القسم الثالث
ما يُعْرَفُ بالتاريخ
مثاله
ما رواه أبو داود 2368 وابن ماجه 1681 عن شداد بن أوس
أن رسول الله قال أفطر الحاجم والمحجوم وما رواه
البخارى 1938 وأبو داود 2372 والترمذى 780 عن ابن عباس أن
النبى احتجم وهو صائم
فقد بَيَّنَ الإمام الشافعى أن الحديث الثانى ناسخ للحديث الأول
فإن الأول كان سنة ثمان والثانى سنة عشر .
القسم الرابع
ما يُعْرَفُ بالإجماع
مثاله
ما رواه الترمذى 1515 وأبو داود 4484 وابن ماجه 2670
عن معاوية أن رسول الله
قال من شرب الخمر فاجلدوه
فإن عاد فى الرابعة فاقتلوه فإنه منسوخ عُرِفَ نَسْخُهُ بالإجماع
والإجماع لا يَنْسَخُ ولا يُنْسَخُ لكن يدل على وجود ناسخ وقد
وُجِدَ الناسخ فى السنة وهو ما رواه الترمذى تعليقا 1515
والبَزَّار موصولا كشف الأستار 2/221 حديث 1562 عن جابر أن
النبى قال من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن
عاد فاجلدوه فإن عاد فى الرابعة فاقتلوه قال فَأُتِى
بالنُّعَيْمَان قد شرب فى الرابعة فجلده ولم يقتله وكان ذلك ناسخا
للقتل
وأحسن كتاب فى ناسخ الحديث ومنسوخه كتاب الاعتبار فى الناسخ
والمنسوخ من الآثار للإمام أبى بكر محمد بن موسى الحازمى .