القسم الثانى القراءة على الشيخ
وأكثر المحدثين يسمونها عَرْضًا لكون القارئ يعرض على الشيخ ما
يقرؤه كعرض القرآن على المقرئ وسواء كنتَ أنت القارئ أو قرأ
غيرك وأنت تسمع قرأتَ من كتاب أو من حفظك وسواء حفظ
الشيخ ما يقرأ أو لم يحفظه لكن يمسك أصله هو أو ثقة وهى رواية
صحيحة بلا خلاف فى جميع ذلك وهى تلى السماع فى المرتبة
وأما صيغة الأداء
فى الرواية بها فعلى مراتب
أجودها وأسلمها أن يقول قرأت على فلان أو قرئ على فلان وأنا أسمع
فأقر به ويتلوه ما يجوز من العبارات فى السماع من لفظ الشيخ
مطلقة إذا أتى بها ها هنا مقيدة بأن يقول حدثنا قراءة عليه أو
أخبرنا قراءة عليه ونحو ذلك وقد صار إطلاق لفظ أخبرنا عند
أداء هذا القسم هو الشائع الغالب على أهل الحديث وأن يقول فيما
قرأ عليه بنفسه أخبرنى وما قُرئ عليه وهو حاضر أخبرنا .
فروع
الفرع الأول
إذا كان أصلُ الشيخ حالَ القراءة بيد موثوق به مُراعٍ لما
يُقْرَأ أَهْلٍ لذلك فإن كان الشيخ يحفظ ما يُقْرَأ فهو كما لو كان بيده
وأولى وإن كان لا يحفظه فالسماع صحيح وبه عمل معظم الشيوخ وأهل الحديث
وإن كان الأصل بيد القارئ وهو موثوق به دينا ومعرفة فهو أولى
بالتصحيح فإن كان بيد مَنْ لا يُوثق بإمساكه ولا يُؤمن مِن إهماله لما
يُقرأ لم يصح السماع سواء كان بيد القارئ أو غيره إذا كان الشيخ
لا يحفظ ما يُقرأ .
الفرع الثانى
إذا قرأ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو نحوه والشيخ ساكت
مصغٍ إليه فَاهِمٌ له غير منكر كفى ذلك فى صحة السماع وجواز
الرواية به ولا يشترط نطق الشيخ لفظا هذا هو الصحيح الذى قطع به
الجماهير من الفقهاء والمحدثين وغيرهم اكتفاء بظاهر
الحال .