• التمهيد
   • الباب الأول لمحات فى تاريخ السنة النبوية و علومها
   • تدوين السنة فى عصر الصحابة
   • تدوين السنة فى عصر التابعين
   • تدوين السنة فى القرن الثالث الهجرى
   • تدوين السنة فى القرن الرابع الهجرى
   • تدوين السنة فى القرن الخامس الهجرى
   • جهود المحدثين بعد القرن الخامس الهجرى إلى القرن الحالى
   • الباب الثانى مختصر فى علم مصطلح الحديث
   • الباب الثالث منهج العمل فى الموسوعة و مزاياها

النوع السادس والعشرون معرفة صفة من تُقْبَل روايتُه ومن تُرَدُّ روايته وما يتعلق به من جرح وتعديل
أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يُشْتَرط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلا ضابطا لما يرويه ويشترط لعدالة الراوى أن يكون مسلما بالغا عاقلا سالما من أسباب الفِسْق وخَوارِمِ المُرُوءة والمراد بالضابط أن يكون الراوى مُتَيَقِّظًا حافظا إن حدث من حفظه ضابطا لكتابه إن حدث منه وإن كان يحدث بالمعنى اشترط مع هذا أن يكون عالما بكل ما يُحِيل المعنى ونوضح ذلك بمسائل :
المسألة الأولى عدالة الراوى تارة تثبت بتنصيص عَدْلَيْن عليها وتارة تثبت بالاستفاضة فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم وشاع الثناء عليه بالثقة والأمانة كفى ذلك فى عدالته وذلك كمالك والسفيانين والأوزاعى والليث وابن المبارك والشافعى وأحمد ومَنْ جرى مجراهم وإنما يُسأل عن عدالة مَنْ خَفِىَ أمره .
المسألة الثانية يُعْرَفُ ضبط الراوى بأن نقارن رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان فإن وافقهم غالبا وكانت مخالفته نادرة عرفنا كونه ضابطا ثَبْتًا وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه ولم نَحْتَج بحديثه .
المسألة الثالثة التعديل مقبول من غير ذكر سببه على المذهب الصحيح المشهور لأن أسبابه كثيرة يصعب ذكرها وأما الجرح فلا يُقبل إلا مُفَسَّرًا مُبَيَّن السبب لاختلاف الناس فيما يوجب الجرح ولهذا احتج البخارى ومسلم فى صحيحيْهما برجال سبق الطعن فيهم وذلك دالٌّ على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا مفسر السبب وأما كتب الجرح والتعديل التى لا يُذْكَرُ فيها سبب الجرح ففائدتها التوقف فى قبول حديث من جَرَحُوه فإن بحثنا عن حاله وانزاحت عنه الرِّيبة وحصلت الثقة به قبلنا حديثه كجماعة فى الصحيحين بهذه المثابة .

 •  •  •  •  •  •