القسم الثانى ما وقع القلب فيه عمدا
ويتنوع حكمه على حسب رغبة الراوى من ذلك
1 فإنْ قصد الإغراب حتى يظن الناس أنه يروى ما ليس عند غيره فَيُقْبِلوا
على الرواية عنه فهذا حرام يقدح فى عدالة صاحبه ويُدْخِلُه فى زمرة
الهالكين المتَّهَمِين بالكذب ويكون الحديث الذى قلبه من نوع المختلق
الموضوع فإن كان الراوى المُبْدَل به قد تفرد بالحديث فإن هذا القلب
يسمى سرقة الحديث ويقال فى فاعله إنه يسرق الحديث
مثاله
ما رواه عمرو بن خالد الحرانى عن حماد بن عمرو النَّصِيبى عن
الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعا إذا لقيتم المشركين فى
طريق فلا تبدءوهم بالسلام الحديث فهذا حديث مقلوب قلبه حماد
بن عمرو فجعله عن الأعمش فإنما هو معروف بسُهَيْل بن أبى صالح عن
أبيه هكذا أخرجه مسلم 5789 و 5790 من رواية سفيان وشعبة
وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز الدَّرَاوَرْدِى كلهم عن سهيل
2 وإنْ قصد اختبار حفظ المحدث أو قبوله التلقين فهذا جائز كما
فعل أهل بغداد مع الإمام البخارى فإنه لما قدم بغداد اجتمع إليه
قوم من أهل الحديث فقلبوا مائة حديث فجعلوا إسناد هذا لِمَتْنِ
ذلك وإسناد ذلك لِمَتْنِ هذا وألقوها عليه امتحانا فلما
فرغوا من إلقائها الْتَفَتَ إليهم فَرَدَّ كل متن إلى إسناده فأذعنوا
له بالفضل .