النوع الرابع تدليس العطف
هو أن يصرح بالتحديث عن شيخ له ويعطف عليه شيخا آخر لم
يسمع منه ذلك المروى
مثاله
قال الحاكم حدثونا أن جماعة من أصحاب هشيم اجتمعوا يوما
على ألا يأخذوا منه التدليس ففطن لذلك فكان يقول فى كل حديث يذكره
حدثنا حُصَيْن ومغيرة عن إبراهيم فلما فرغ قال لهم هل دَلَّسْتُ
لكم اليوم فقالوا لا فقال لم أسمع من مغيرة حرفا مما ذكرتُه
إنما قلتُ حدثنى حصين ومغيرة غير مسموع لى أى أنه أضمر فى
الكلام محذوفا كما فسر عبارته
وحكم تدليس الإسناد بأنواعه كلها أنه مكروه جدا ذمَّه أكثر العلماء
قال شعبة بن الحجاج التدليس أخو الكذب
وشر أنواع التدليس تدليس التسوية لأن الثقة الأول ربما لا يكون
معروفا بالتدليس فيجده الناظر فى السند بعد التسوية قد رواه عن ثقة
آخر فيحكم له بالصحة وفى ذلك غرر شديد ولا ريب فى تضعيف من أكثر
من هذا النوع
وأما حكم المُدَلِّس تدليس الإسناد فما رواه المدلِّس بلفظ محتمل
لم يُبَيِّن فيه السماع والاتصال حكمه حكم المنقطع مردود وما رواه
بلفظ مُبَيِّن للاتصال نحو سمعت وحدثنا وأخبرنا فهو متصل وهذا لأن
التدليس ليس كذبا وإنما هو ضَرْب من الإيهام بلفظ محتمل فإذا زال
الاحتمال كان الإسناد متصلا وما كان فى الصحيحين عن المدلِّسين بـ
عن محمول على ثبوت سماعه من جهة أخرى .