• التمهيد
   • الباب الأول لمحات فى تاريخ السنة النبوية و علومها
   • تدوين السنة فى عصر الصحابة
   • تدوين السنة فى عصر التابعين
   • تدوين السنة فى القرن الثالث الهجرى
   • تدوين السنة فى القرن الرابع الهجرى
   • تدوين السنة فى القرن الخامس الهجرى
   • جهود المحدثين بعد القرن الخامس الهجرى إلى القرن الحالى
   • الباب الثانى مختصر فى علم مصطلح الحديث
   • الباب الثالث منهج العمل فى الموسوعة و مزاياها

فروع

الفرع الأول الإسناد المُعَنْعَن تعريفه هو الذى فيه فلان عن فلان ذهب بعض العلماء إلى أنه مرسل والصحيح الذى عليه العمل وقاله جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول وغيرهم أنه متصل وقد أودعه المشترطون للصحيح الذين لا يقولون بالمرسل تصانيفهم وادعى أبو عمرو الدانى إجماع أهل النقل عليه وكاد ابن عبد البر يدعى إجماع أهل الحديث عليه واشترطوا لذلك شرطين 1 أن يكون الراوى بعن غير مُدَلِّس 2 ثبوت أو إمكان لقاء الراوى لمن روى عنه بالعنعنة فاشترط فريق ثبوت اللقاء بينهما صراحة واكتفى فريق منهم الإمام مسلم بالمعاصرة وإمكان اللقاء لأنهما مع عدم التدليس يفيدان تحقق السماع لأن الراوى ما دام غير مدلِّس فإنه لا يروى عمن عاصره بصيغة عن فلان إلا إذا كان قد لقيه وسمع منه وإلا كان مدلِّسا والمسألة فى غير المدلِّس وهذا المذهب قوى كما هو واضح ومذهب الأولين أحوط وهو الذى التزمه البخارى فى صحيحه ولذلك قالوا إن شرط البخارى أوثق من شرط مسلم وأنكر الإمام مسلم فى خطبة صحيحه على بعض أهل عصره حيث اشترط فى العنعنة ثبوت اللقاء وادعى مسلم أن هذا الشرط مُخْتَرَعٌ لم يُسْبَقْ قائلُه إليه وأن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديما وحديثا أنه يَكْفى إمكان لقائهما لكونهما فى عصر واحد وإن لم يأت فى خبر قط أنهما اجتمعا وقد قيل إن الإمام مسلمًا يريد البخارىَّ بهذا الكلام والظاهر أنه يريد علىَّ بن المدينى فإنه يشترط ذلك فى أصل صحة الحديث وأما البخارى فإنه لا يشترطه فى أصل الصحة ولكن التزم ذلك فى كتابه الصحيح ومما يؤيد ذلك أن مسلمًا لما صَاحَبَ البخارىَّ فى نيسابور وأدام الاختلاف إليه ولازمه كل الملازمة خمس سنوات من سنة 250 إلى سنة 255 كان منتهيًا من تأليف كتابه الصحيح وفيه مقدمته التى فيها هذا الكلام الشديد فلا يُعْقَل أبدا أن يكون البخارىُّ هو المعنىَّ بهذه اللهجة الشديدة التى لا تُطَاقُ معها مقابلةٌ ولا لقاء فضلا عن الصحبة والملازمة خمس سنين .

 •  •  •  •  •  •