الفرع الثانى
اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف فى
فضائل الأعمال واشترطوا لجواز ذلك ثلاثة شروط
1 أن يكون الضعف غيرَ شديد فَيَخْرُجُ مَنِ انفرد مِنَ الكذَّابين
والمُتَّهَمِين بالكذب ومَنْ فَحُشَ غلطُهُ
2 أن يندرج تحت أَصْل معمول به فَيَخْرُجُ ما يُخْتَرَعُ بحيث لا
يكون له أصل أصلا
3 أن لا يُعْتَقَد عند العمل به ثبوتُه لئلا يُنْسَبَ للنبى
ما لم يَقُلْه
مثاله
ما أخرجه ابن ماجه 1854 من طريق بقية بن الوليد عن
ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدان عن أبى أمامة عن النبى
قال
مَنْ قام ليلتى العيدين يحتسب لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب
فهذا حديث ضعيف لأن فى إسناده بقية بن الوليد وهو كثير التدليس ولم
يصرح بالسماع وقد استحب العلماء إحياء ليلتى العيدين لهذا الحديث
لأنه فى فضائل الأعمال وضعفه غير شديد واندراجه تحت أصل قيام
الليل المُرَغَّب فيه بالقرآن والسنة المتواترة
أما الأحكام فلا يُعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن فإذا لم
يوجد فى الباب إلا الضعيف غير شديد الضعف فقد ذهب الإمام أحمد وغيره
إلى العمل به فى الأحكام وقال إن ضعيف الحديث أحب إلينا من رأى
الرجال وليس أحد من الأئمة إلا وهو موافق للإمام أحمد على هذا من
حيث الجملة فإنه ما منهم أحد إلا وقد قدم الحديث الضعيف على
القياس
مثاله
ما رواه الدارقطنى 48 عن ثوبان قال قال رسول الله
الماء طهور لا يُنجسه شىء إلا ما غلب على
ريحه أو على طعمه
وفى إسناده رِشْدِين بن سعد وهو ضعيف
ورواه البيهقى 1/260 عن أبى أمامة قال
قال رسول الله
إن الماء طاهر إلا إن
تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه
وفى إسناده بقية بن الوليد وهو مدلِّس وقد روى بالعنعنة
قال الإمام النووى اتفق المحدثون على تضعيف هذا الحديث
ومع هذا فقد اتفق الفقهاء على الحكم المستفاد من هذا الحديث
والعمل به وهو أن المتغير بالنجاسة ريحا أو لونا أو طعما نجس .
الفرع الثالث
إذا أردتَ رواية الحديث الضعيف بغير إسناد فلا تقل
فيه قال رسول الله
كذا وما أشبهه من الألفاظ الجازمة
وإنما تقول رُوِىَ عن رسول الله
كذا أو بلغنا عنه كذا
أو ورد عنه أو جاء عنه أو نُقِلَ عنه أو رَوَى بعضهم وما أشبهه
وهكذا الحكم فيما تشك فى صحته وإنما تقول قال رسول الله
فيما ظهر صحته .