وعلى أية حال فإن المسانيد لم تقتصر على جمع الحديث الصحيح بل
احتوت على الأحاديث الضعيفة أيضا مما يجعل من الصعوبة الإفادة منها
إلا من قبل المتخصصين فى الحديث وعلومه وكذلك فإن طريقة الترتيب
فى المسانيد تجعل من الصعوبة أيضا الوقوف على أحاديث حكم معين لأنها
لم ترتب على أبواب الفقه
(ب) الصحاح
ثم ظهر اتجاه آخر للعلماء اعتنى بالحديث الصحيح فقط
وبتبويبه على الموضوعات الفقهية تسهيلا للعلماء والفقهاء عند الرجوع
إلى حكم فقهى معين ومن أشهر تلك المصنفات التى اعتنت بالحديث
الصحيح خاصة
1 كتاب الإمام الجليل أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى 256
المسمى بالجامع الصحيح وهو مشهور باسم صحيح البخارى
وقد اقتصر فى كتابه على الصحيح وإن كان لم يستوعب كل الصحيح ولم
يشترط ذلك فى كتابه فقد انتقى أحاديثه من جملة أحاديث حفظها بلغت
ستمائة ألف حديث وجملة أحاديث صحيح البخارى سبعة آلاف وستمائة
وثمانية وخمسين حديثا بالمكرر
فطريقته أن يقطع الحديث الواحد ويفرقه فى مواطن مختلفة تخدم
الباب الفقهى الذى يضع تحته الحديث وطبع صحيح البخارى طبعات
كثيرة وأشهر طبعاته وأصحها الطبعة السلطانية 1311 فى ثلاث
مجلدات
وقد اعتنى العلماء بصحيح البخارى عناية فائقة وذلك لاعتباره أصح
كتاب بعد القرآن الكريم فشرحه كثير من العلماء ومن أشهر شروحه
أ فتح البارى شرح صحيح البخارى للإمام الحافظ شيخ الإسلام أبى
الفضل شهاب الدين أحمد بن على بن حجر العسقلانى 852 واعتنى
فيه ابن حجر بتراجم الرجال والمشاكل الحديثية ثم تعرض للمسائل
الفقهية وبعض الإعراب والترجيح بين أقوال العلماء وهو مطبوع فى
ثلاث عشرة مجلدة سوى المقدمة بالمطبعة السلفية بتحقيق محمد فؤاد عبد
الباقى وقد طبع أكثر من مرة
ب عمدة القارى شرح صحيح البخارى للإمام بدر الدين
محمد بن أحمد العينى 855 وقد اعتنى فيه بذكر المسائل الفقهية
بجانب ترجمة الرجال وهو مطبوع فى أحد عشر جزءًا بدار الطباعة
العامرة بالأستانة بدون تاريخ وطبع فى إسطنبول
من سنة 1308 إلى سنة 1311 فى ثلاث عشرة مجلدة