وفى القرن الثالث الهجرى استمر نشاط العلماء فى التدوين وبدأوا
ينهجون فى مصنفاتهم مناهج جديدة وطرقا مختلفة ومن
أشهر طرق التصنيف فى هذا العصر
(أ) المسانيد
وهى عبارة عن جمع أحاديث كل صحابى على حدة وإن اختلفت الموضوعات
التى تتناولها تلك الأحاديث سواء كان الحديث صحيحا أو حسنا أو ضعيفا
مرتبين ذلك على حروف الهجاء فى أسماء الصحابة وهو أسهل أنواع
الترتيب تناولا أو على القبائل أو على السابقة فى الإسلام وقد
يقتصر فى بعضها على أحاديث صحابى واحد كمسند أبى بكر أو أحاديث
جماعة منهم كمسند الأربعة أو العشرة المبشرين بالجنة إلى غير ذلك
ومن أشهر تلك المسانيد
1 مسند أبى داود سليمان بن داود الطيالسى 204 وهو أول مسند
صُنِّف وقد جمعه عنه بعض حفاظ خراسان وهو مطبوع فى مجلدة كبيرة طبعة
دار المعرفة وقد رتبه الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا الشهير
بالساعاتى على الكتب والأبواب الفقهية وسماه منحة المعبود فى
ترتيب مسند الطيالسى أبى داود جزءان فى مجلدة طبع على نفقة المؤلف
وتصحيحه 1372 الناشر المكتبة الإسلامية بيروت
2 مسند أبى بكر أحمد بن عمرو البزار 299 وله مسندان
المسند الصغير والمسند الكبير المعلل وهو المسمى البحر الزخار
يبين فيه الصحيح من غيره ويتكلم فى تفرد بعض رواة الحديث
ومتابعة غيره عليه وقد طبع منه عدة مجلدات بتحقيق الدكتور محفوظ
الرحمن زين الله طبعة مؤسسة علوم القرآن ببيروت مكتبة العلوم
والحكم بالمدينة المنورة 1409 وقد اعتنى بالمسند
الكبير الإمام نور الدين على بن أبى بكر الهيثمى 807 فصنف فى
زوائده كتابا سماه كشف الأستار عن زوائد البزار وهو مطبوع فى
أربع مجلدات طبعة مؤسسة الرسالة بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمى
1404
3 مسند أبى عبد الرحمن بَقِى بن مَخْلَد الأندلسى 276 وقد
روى فيه عن 1300 صحابى ورتبه على أبواب الفقه ويُعد من أوسع
المسانيد فهو أكبر من مصنف ابن أبى شيبة ومصنف عبد الرزاق ولم
يطبع إلا مقدمته ولم يُعثر على مخطوطاته