• التمهيد
   • الباب الأول لمحات فى تاريخ السنة النبوية و علومها
   • تدوين السنة فى عصر الصحابة
   • تدوين السنة فى عصر التابعين
   • تدوين السنة فى القرن الثالث الهجرى
   • تدوين السنة فى القرن الرابع الهجرى
   • تدوين السنة فى القرن الخامس الهجرى
   • جهود المحدثين بعد القرن الخامس الهجرى إلى القرن الحالى
   • الباب الثانى مختصر فى علم مصطلح الحديث
   • الباب الثالث منهج العمل فى الموسوعة و مزاياها

وهكذا شاعت الكتابة بين مختلف الطبقات فى ذلك العصر حتى إن الأمراء قد ظهرت عنايتهم بالكتابة فهذا الخليفة الخامس الراشد عمر بن عبد العزيز 101 يروى عنه أبو قلابة قال خرج علينا عمر بن عبد العزيز لصلاة الظهر ومعه قِرْطَاس ثم خرج علينا لصلاة العصر وهو معه فقلت يا أمير المؤمنين ما هذا الكتاب قال حديث حدثنى به عَوْن بن عبد الله فأعجبنى فكتبته ولم يعد أحد ينكر كتابة الحديث فى أواخر القرن الأول الهجرى وأوائل القرن الثانى وعليه فقد نشطت الحركة العلمية وازداد التدوين والقراءة على العلماء ولكن ذلك كان بشكل فردى ومع كثرة الكتابة فى ذلك العصر إلا أنه قد ظهرت أمور أقلقت العلماء واستنفرت همتهم للحفاظ على الحديث الشريف فمن تلك الأمور المستجدة 1 ظهور الوضع بسبب الخلافات السياسية أو المذهبية حتى إنه ظهرت أحاديث وروايات أنكرها كثير من المتخصصين فى الحديث أمثال الزهرى 124 حيث يقول لولا أحاديث تأتينا من قبل المشرق ننكرها لا نعرفها ما كتبت حديثا ولا أذنت فى كتابته وعلى أثر ذلك اتجه العلماء إلى وضع علم يحفظ الرواية من التحريف أو الكذب فاهتموا بتمييز الرجال والحكم عليهم فكانت تلك بذور علم يسمى علم الجرح والتعديل 2 خشية ذهاب العلم بموت العلماء الحاملين لحديث رسول الله وبذلك يضيع ميراث النبوة وتلك الأمور دفعت العلماء إلى خدمة السنة وكتابتها حتى إن أولياء الأمر اتجهوا إلى تدوين السنة فحمل الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز الأموى لواء ذلك الاتجاه فكتب إلى عامله على المدينة أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم 117 قال اكتب إلىَّ بما ثبت عندك من الحديث عن رسول الله فإنى خشيت دروس العلم وذهابه وأمره فى موطن آخر بجَمْع رواية عَمْرَة بنت عبد الرحمن الأنصارية 98 وكانت خالة أبى بكر بن حزم وقد نشأت فى حجر أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها وجَمْع أحاديث القاسم بن محمد بن أبى بكر 107 وقد تلقى العلم عن عمته عائشة رضى الله عنها ثم وَسَّعَ الخليفة عمر بن عبد العزيز دائرة أمر كتابة الحديث حتى شملت كل البلدان فكتب إلى ولاته انظروا حديث رسول الله فاجمعوه وقد شارك العلماء فى تلك الخدمة مشاركة فعالة فقام محمد بن مسلم بن شهاب الزهرى 124 بجمع السنن بأمر من عمر بن عبد العزيز وقد وصلت تلك الصحف التى جمعها ابن شهاب لعمر بن عبد العزيز قال ابن شهاب أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناها دفترا دفترا فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترا ولكن لم يكتب لعمر بن عبد العزيز رؤية ثمار دعوته تلك كاملة فقد توفى قبل إتمام ذلك الأمر 

 •  •  •  •  •  •