كان للتابعين دور بارز فى تدوين السنة لا يقل أهمية عن دور الصحابة
فقد تلقى التابعون الرواية على أيدى الصحابة الأجلاء وحملوا عنهم
الكثير من حديث رسول الله وفهموا عنهم متى تُكره كتابة
الحديث ومتى تُباح فقد تأسوا بالصحابة فمن الطبيعى أن تتفق آراء
التابعين وآراء الصحابة حول تدوين وكتابة الحديث
ولذلك فقد ظهرت بعض تلك الأحاديث المدونة والصحف الجامعة للحديث
الشريف التى اعتنى بكتابتها أكابر التابعين
ومن أشهر ما كتب فى القرن الأول الصحيفة الصحيحة لهمام بن مُنَبِّه
الصنعانى 131 التى رواها عن أبى هريرة وقد وصلتنا هذه
الصحيفة كاملة كما رواها ودونها وقد طبعت عدة طبعات منها طبعة
بتحقيق الدكتور رفعت فوزى طبعة مكتبة الخانجى 1406
ويزيد من توثيق هذه الصحيفة أن الإمام أحمد قد نقلها بتمامها فى
مسنده كما نقل الإمام البخارى عددا كثيرا من أحاديثها فى صحيحه
وتضم صحيفة همام مائة وثمانية وثلاثين حديثا
ولهذه الصحيفة أهمية تاريخية لأنها حجة قاطعة على أن الحديث النبوى
قد دون فى عصر مبكر وتصحح القول بأن الحديث لم يدون إلا فى أوائل
القرن الهجرى الثانى وذلك أن هماما لقى أبا هريرة قبل وفاته
وقد توفى أبو هريرة 59 فمعنى ذلك أن الوثيقة دونت فى منتصف
القرن الهجرى الأول
وهذا سعيد بن جبير الأسدى 95 كان يكتب عن ابن عباس حتى تمتلئ
صحفه
وكان للحسن بن أبى الحسن البصرى 110 كُتُبٌ يتعاهدها فقد
قال إن لنا كُتُبًا كنا نتعاهدها
وممن كتب فى هذه الفترة التابعى الجليل عامر بن شراحيل الشعبى
103 فقد روى عنه أنه قال هذا باب من الطلاق جسيم إذا
اعتدت المرأة وورثت ثم ساق فيه أحاديث
ويبرز من جيل التابعين عدد آخر من العلماء الذين اهتموا بالحديث
واحتفظوا بأجزاء وصحف كانوا يروونها منهم
محمد بن مسلم بن تدرس الأسدى 126 والذى كتب بعض أحاديث الصحابى
الجليل جابر بن عبد الله الأنصارى
وقد وصلت إلينا من آثاره أحاديث أبى الزبير عن غير جابر جمعها
أبو الشيخ عبد الله بن جعفر بن حيان الأصبهانى 369 وقد طبع
بتحقيق بدر بن عبد الله البدر طبعة مكتبة الرشد بالرياض 1417
وأيوب بن أبى تميمة السختيانى 131 وقد وصل إلينا بعض حديثه
جمعه إسماعيل بن إسحاق القاضى البصرى 282 وهو مخطوط فى
المكتبة الظاهرية مجموع 4/2 ويقع فى خمس عشرة ورقة وغير هؤلاء كثير